عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

31

معارج التفكر ودقائق التدبر

وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ : إن الإيمان بالحياة الآخرة الّتي تكون بعد البعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، هو من عناصر القاعدة الإيمانية . وجاء التصريح هنا بهذا العنصر ، مع دخوله تحت معنى لِلْمُؤْمِنِينَ الشامل لكلّ عناصر القاعدة الإيمانيّة لحكمتين : الحكمة الأولى : التأكيد على أنّ الإيمان بالآخرة ، حياة ودارا ، وما يكون فيها من جزاء بالنعيم العظيم الخالد في جنّات النّعيم ، أو بالعذاب في الجحيم ، من أقوى العناصر الدافعة إلى الالتزام بالسّلوك الإسلامي ، والاستقامة على صراط اللّه الّذي رسمه لعباده وحدّد حدوده ، ونصب معالمه . لأنّ السّلوك الإنسانيّ في حياة الغالبيّة العظمى من الناس ، يدفعه دافعان قويان خطيران : الدافع الأول : الخوف من المؤلمات الموجعات . الدافع الثاني : الطمع في المسعدات السارّات المفرحات . والحق الذي لا يقترن به خوف أو طمع ، تكون دوافع النفس إلى الالتزام بمطلوباته دوافع ضعيفة عند معظم الناس ، ولا عبرة بالقلّة النادرة جدّا الّتي تؤدّي مطلوب الحقّ لمجرّد أنّه حقّ . الحكمة الثانية : التوطئة للحديث عن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، الذين جاء الحديث عنهم في الآية التالية ( 4 ) . يُوقِنُونَ : أي : يعلمون علما لا يخالطه ولا يعتريه شك . اليقين : هو في اللّغة العلم الذي لا شكّ فيه ، وأدنى مراتبه ما اعتمد على أدلّة فكريّة ، أو خبرية صادقة ، لا يعتريها شكّ .